زكريا القزويني

132

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( بقرة الماء ) زعموا أنه حيوان يطلع إلى البر للرعي روثه عنبر ، واللّه أعلم بصحته ، فإن الناس ذهبوا إلى أن العنبر ينبت في قعر البحر كالقير والنفط ، فإن كان صحيحا فروث هذا الحيوان ينفع الدماغ والحواس والقلب ، واللّه أعلم . ( بال ) نوع من السمك عظيم يأكل العنبر فيموت ، وقد ذكرناه في بحر الزنج فلا نعيده ، وفي دماغه دهن كثير ويستعملونه لإشعال السرج . ( تمساح ) « 1 » هو حيوان على صورة الضب من أعجب حيوان الماء ، له فم واسع وستون نابا في فكه الأعلى ، وأربعون نابا في فكه الأسفل ، وبين كل نابين سن صغير مربع يدخل بعضه في بعض عند الانطباق ، ولسان طويل ، وظهره كظهر السلحفاة ، ولا يعمل الحديد فيه ، وله أربعة أرجل وذنب طويل ، رأسه ذراعان ، وغاية طوله ثمانية أذرع ، يحرك فكه الأعلى عند المضغ بخلاف سائر الحيوانات . ولا يقدر أن يلتوي ولا أن ينقبض ؛ لأنه ليس لظهره خرزات ، بل ظهره قطعة واحدة ، وهو كريه المنظر جدّا كثير العدوان ، يلتقم الآدمي والشاة ويقتل الخيل والجمال ، ولا يوجد إلا في النيل ونهر السند . وإذا رأى إنسانا على طرف الماء يمشي تحت الماء إلى أن يقرب منه ، ثم يثب وثبة واحدة يأخذه ، ويبيض كالطيور ويشم من بيضه رائحة المسك ، وذبله يخرج من فيه ؛ إذ لا منفذ له ، وإذ أكل يبقى في خلل أسنانه شيء يتولد منه الدود فيخرج من الماء ويفتح فاه مستقبل الشمس ، فيأتيه طائر مثل الطيور ، ويدخل فاه ويلتقط ما في خلل أسنانه ، فإذا رأى صيادا رفرف وصاح وأخبر التمساح حتى يرجع إلى الماء ، فإذا أحس التمساح أنه نقى خلال أسنانه أطبق فاه على الطائر ليأكله . وقد خلق اللّه تعالى على رأس ذلك الطائر عظما أحد من الإبرة فيضرب به حنك التمساح فيرفع حنكه فيطير الطائر ، وإذا انقلب التمساح لم يستطع أن يتحرك ، وإذا أراد السفاد خرج من النيل وأنثاه معه ، فيلقي الأنثى على ظهرها ، وإذا قضى وطره قلبها ، فإن تركها صيدت ؛ فإنها لا تقدر أن تنقلب .

--> ( 1 ) مما لا شك فيه أن هذه الكائنات موجودة في البحار منذ القدم إلى عصرنا هذا ، وإن اختلفت المسميات فالأصل موجود ، ولو انقرض بعضها فأكثرها موجود ، والتمساح حيوان برمائي في شكل الضب ، كبير الجسم ، طويل الذنب ، قصير الأرجل ، على رأسه وظهره وذنبه ترس متين كترس السلاحف .